السيد جعفر مرتضى العاملي

30

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الله تبارك وتعالى بذلك ، ويشفي به صدور قوم مؤمنين طالما اضطهدهم ، وألحق بهم أنواعاً من الأذايا والبلايا والرزايا . أبو سفيان يصر على أن ما يراه ( مُلْكٌ ) : وحين يعبِّر أبو سفيان للعباس عن انبهاره بما يرى ، تراه يقول : ما أعظم ملك ابن أخيك . فهو يزعم للعباس : بأن ما يراه إنما هو من مظاهر السلطان والملك ، ولا يريد أن يعترف للنبي « صلى الله عليه وآله » بالنبوة ، لأنه قد يستطيع أن يصنع لنفسه ملكاً يضاهيه ، أو أن يكيد لهذا الملك ويسقطه ، أو يسلبه ممن هو له . أما النبوة فهي شرف لا يمكن سلبه ، ولا مجال للسعي للحصول عليه ؛ لأن الاختيار فيه لا يعود إليه ، ولا إلى أحد يمكن الوصول إليه ، بل إلى الله تبارك وتعالى . وأبو سفيان لم يزل محارباً له سبحانه ، منتهكاً لحرماته . . ولذلك تراه يصر على توصيف كل ما يراه بأنه ( ملك ) ، متجاهلاً كل ما يراه من معجزات وكرامات لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . لأنه يرى : أن ذلك من مصلحته ، كما أن مصلحته - بزعمه الفاسد - هي بإنكار النبوة ، أو التشكيك فيها على الأقل . أغدراً يا بني هاشم ؟ ! : إن أبا سفيان لم يزل يصف النبي « صلى الله عليه وآله » بأفضل الصفات ، وبأنه أبر الناس وأوصلهم ، وأرحمهم ، وبأنه الحليم الكريم ، و . . و . . وقد عرفه الناس بأنه الوفي الذي لا يغدر ، والواضح الذي لا يمكر ،